محمد طاهر الكردي

206

التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم

إشراف مديرية الأمن العام ، ثم نقلت العجزة إلى جهة أخرى ، والآن هذه الدار خالية ونظن أنها معروضة للبيع . القلاع التي كانت بين مكة وجدة لا يخفى أن طريق الحج كان ، في سابق الزمان ، مخوفا غير آمن ، وكانت مكة كذلك ، فتقوم ثورة حربية فيها بين قبائل الأشراف ، وأن البدو كانوا يقطعون الطرق على الحجاج ، مهما كثروا ، لذلك كله بنيت القلاع والحصون في الحرمين الشريفين والطرق ، التي توصل إليهما ، ولا نريد عد القلاع وحصرها في كل ذلك ، وإنما نذكر القلاع ، التي كانت موجودة بين مكة وجدة ، والتي بنتها الحكومة العثمانية ، على رؤوس التلال والجبال ، في مفترق الطرق ، لحماية الحجاج . وهذه القلاع صغيرة بحيث يكون في كل واحد منها نحو ثلاثين جنديا . فعدد القلاع أو الحصون أربع عشرة قلعة . قال البتنوني في كتابه « الرحلة الحجازية » : وعلى طول الطريق « أي بين جدة ومكة » أربع عشرة قلعة ، يوجد فيها الجند العثماني على الدوام ، بعضها قديم من عمل الشريف غالب أو محمد علي باشا والي مصر ، والبعض من بناء الدولة العلية ، من عهد ليس ببعيد ، خصوصا بعدما كثر مجيء الحاج بحرا . انتهى . نقول : إن ما ذكره البتنوني هنا من عدد القلاع ، بين مكة وجدة ، قد خربت الآن ، لعدم الحاجة إليها ، حيث شمل الأمن جميع البقاع ، وللّه الحمد ، فلم يبق منها إلّا رسوم وأطلال لقلعة أو قلعتين فقط ، وإليك صورة القلعة الباقية إلى اليوم في طريق جدة وقد هدمت من الجهة الخلفية . انظر : صورة رقم 216 ، قلعة صغيرة في عهد الأتراك في طريق المعابدة انظر : صورة رقم 217 ، لقلعة صغيرة فوق جبل عبّادي التي تضرب منها المدافع وتوجد اليوم بمكة ، بجهة محلة المعابدة ، رسوم قلعتين من القلاع القديمة أيضا ، وهما ظاهرتان على يسار الذاهب إلى منى ، إحداهما مطلة على المعابدة ، والأخرى مطلة على شعب ذاخر ، وقد هدمتا وخربتا فلم يبق منهما إلا أطلالهما ، وإليك صورة إحداهما . انظر : صورة رقم 218 ، قلعة صغيرة في عهد الأتراك في شعب أذاخر